ابراهيم ابراهيم بركات
229
النحو العربي
دلّ عليه الخبر المذكور . والتقدير : إن الذين آمنوا . . . من آمن . . فلا خوف عليهم والصابئون كذلك ، أو : إن الذين آمنوا . . . كذلك ، والصابئون من آمن منهم فلا خوف عليهم . وهذا الرأي هو الأرجح والأكثر شيوعا ، وهناك آراء أخرى محمولة عليه . والثاني : أن ( إنّ ) بمعنى ( نعم ) ، فيكون الاسم الموصول ( الذين هادوا ) في محلّ رفع بالابتداء ، ومعطوف عليه ما يأتي بعده . والثالث : جواز العطف على اسم ( إن ) بالرفع مطلقا عند الكسائي على موضع ( إنّ ) مع اسمها ، ويؤول عليه ما يأتي من أمثلة تحمل هذه الظاهرة التركيبية ، حيث يجوز القول : إنك وزيد ذاهبان ، وإن زيدا وعمرو قائمان . والرابع : جواز العطف على اسم ( إن ) بالرفع فيما لم يتبيّن فيه عمل ( إن ) عند الفراء ، كما هو في هذه الآية الكريمة . ومنهم من يذهب إلي أن ( الصابئون ) منصوب ، لكنه على لغة بنى الحارث وغيرهم الذين يجعلون المثنى بالألف مطلقا ، فيقاس عليه جمع المذكر السالم ، حيث يكون بالواو في كلّ أحواله التركيبية . أو أن الفتحة في ( الصابئون ) علامة النصب ، والنون حرف الإعراب ، فحمل فتحة النصب . وتقرأ عند أبي بن كعب وابن كثير : ( والصابئين ) بالياء ، وهذه القراءة لا إشكال فيها . - ومثله في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] قراءة العامة بنصب ( ملائكة ) عطفا على اسم ( إن ) ، وهذه لا إشكال فيها . أما ابن عباس فقد قرأها بالرفع ، ورويت كذلك عن أبي عمرو ، وفيه وجهان : أولهما : أن ( ملائكة ) مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( يصلّون ) ، ولذلك فقد أسند الفعل إلى واو الجماعة ، أما خبر ( إن ) فمحذوف دلّ عليه خبر المبتدأ .